الشيخ عزيز الله عطاردي

328

مسند الإمام الرضا ( ع )

وما أشبه ذلك ، فجعل الله عز وجل دلائل ما أحل من الوحش والطير وما حرم كما قال أبي عليه السلام : كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فحرام ، وكل ما كانت له قانصة من الطير فحلال ، وعلة أخرى يفرق بين ما أحل من الطير وما حرم قوله عليه السلام : كل ما دف ، ولا تأكل ما صف . وحرم الأرنب لأنها بمنزلة السنور ولها مخاليب كمخاليب السنور ، وسباع الوحش فجرت مجريها ، مع قذرها في نفسها ويكون منها من الدم كما يكون من النساء لأنها مسخ . وحرم الخنزير لأنه مشوه ، جعله الله عز وجل عظة للخلق ، وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته ، ولان غذاءه أقذر الأقذار مع كثيرة ، وكذلك حرم القرد ، لأنه مسخ مثل الخنزير ، وجعله عظة ، وعبرة للخلق ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته وجعل فيه شبها من الانسان ، ليدل على أنه من الخلق المغضوب عليهم . وحرمت الميتة ، لما فيها من فساد الأبدان والآفة ، ولما أراد الله عز وجل أن يجعل تسميته سببا للتحليل وفرقا بين الحلال والحرام . وحرم الله عز وجل الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان ، ولأنه يورث الماء الأصفر ويبخر الفم وينتن الريح ، ويسئ الخلق ، ويورث القسوة للقلب ، وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل والده وصاحبه . وحرم الطحال ، لما فيه من الدم ، ولان علته وعلة الدم والميتة واحدة ، لأنه يجري مجراها في الفساد . وأحل الله تبارك وتعالى لحوم البقر والغنم ، والإبل لكثرتها وإمكان وجودها ، وتحليل بقر الوحش ، وغيرها من أصناف ما يؤكل من الوحش المحللة ، لان غذائها غير مكروه ولا محرم ولا هي مضرة بعضها ببعض ، ولا مضرة بالإنس ولا في خلقتها تشويه . وكره لحوم البغال ، والحمير الأهلية لحاجة الناس إلى ظهورها واستعمالها